خبايا وفنون

أشياء كنت تعرفها وأخرى ستعرفها

فى الداخل بين اثنين

13 يناير, 2006

كل بداية هي مرة أولى ومحاولة متفردة، وقد تبقى هذه المرة هي البداية وكذا النهاية… تفلسف .. تفلسفى .. ها . ها . ها . ها . اضحك .. اضحكى ..

حين تشير تلك المجموعة المذهبة الأنامل إليك .. تعال .. أنا ؟! .. أنت .. انتفاضة مزلزلة تسكنك.. كيف لا وأنت كنت متربعا على عرش تلك القائمة المنبوذة المنسية وسط معمعة الحياة .. غضبا .. أنا لم أجرب النزول إلى المحيط .. إذن جرب النزول .. جرب .. تخاف ؟! تشع كوميض نجمة قطبية غائصة في سواد الليل الحالك، تشير إليك بذلك البريق الآسر كاهتزاز رقاص الساعة القديمة، تشير إليك لا لِتطبع مرورا سريعا في سجل زوارك الناصع البياض، تَقدمت لتعانق أصابعك، لتصنع شبكة متأصلة الأطراف، أتت و وقعت معك وحدك على ميثاق الحرية، الحرية التي كنت تتوق إلى اعتناقها في أحيان كثيرة. أنت لا تأخذين الـ ؟! خذ أنت لو كنت تريد .. تقول أنت : إنه جو ينذر بعاصفة ..تقول هى : أو بمطر .. تقول أنت : أو فيضان .. تقولان معا : أو انتهاء .. ثم تذبل الوردة ، فتسكنان ، والخطر يداهمكما ..
الآن فقط شعرت بأن الدنيا خلقت لتبتسم لك رغم الخطر يا فيلسوف .. هه . هه . هه . هه ، هل تخادع نفسك ؟ إذن خلقت لتضمك بحنانها ودفئها، خلقت لتشاطرك خيراتها وصورها وخفاياها.. الآن فقط تملكك إحساس السباحة في الفضاء كريشة لفظها صاحبها مطلقا لها العنان لتجوب العالم، لتحط في البقعة التي ترضيها.. جرب يا أخى الخوف مرة .. لماذا لاتجرب الفزع ؟ .. جرب .. جرب ..
كنت هناك شاخصا متساميا ببصرك على امتداد ذلك الأفق المختلط ماءه بسمائه، زرقة طاغية لفتك من كل حدب كلفافة البكرة الصاعقة، أشواك مدببة الرؤوس غرست حرابها على قدمك الحافية.. متجاهلا ألمك، خائضا ذلك المجرى وحيدا مصحوبا بأمل بعيد، ربما يقودك لذلك البرج العاجي المهيب.. أليس كذلك أيها الفيلسوف ؟! أنا ؟! نعم أنت ..
هل ينتهى كل شىء!! .. من قال لك ورضخت .. اسبح لو تعرف .. لا أعرف .. أنا فى ورطة .. هل ينتهى كل شىء .. نحن فى بداية الــ … الـــ .. نحن معا .. ارجعى .. ارجعى .. أنا معك ..
برودة وسخونة متقطعة راودتك مرارا، يمينا، يسارا، شمالا، و جنوبا، لا شي آخر سوى تلك التي انطلقت عاليا في مهب الريح، لتبتلعها دوامة زرقاء كبيرة..
ماذا فعلت ؟! هذا جنون !!
جنون أو لا جنون .. أنا أفعل ما أريد ..
هذا خطأ ..
ومن قال لك أنه صواب ؟
كاتمة آخر أنفاسها المحبوسة بين قضبان صدرها، حشرجة النهاية تسمع من بعيد، والكرة الذهبية الملتهبة تغوص معك بلا قرار. كان جسدها المنهك مطروحا بلا شفقة على الشاطىء الرملى ، وكانت تنظر إلى هذا السطح المهول منهكة غير مصدقة ، هل يأتى الغدر ممن أحب ؟! كان السؤال يذهب فى اتجاه البحر مع غياب قرص الشمس الكامل خلف المياه ، وكان هو يحاول التقاط أنفاسه الهاربة ضاغطا أعلى صدره ، كان يسعل ، وهو ينظر إليها.

عزيزة العذوبي

التعليقات

  1. محسن يونس يعلق,

    أولا : مبروك على الخبايا والفنون ..
    ثانيا : القصة جيدة خاصة خلط الضمائر , كانت حيلة بارعة ، ورغم ذلك فالقصة مفهومة ، وتعنى أسباب تدهور العلاقة بين اثنين أو بين الذات حينما تنشطر ..
    تقديرى واحترامى

  2. منصور العتيق يعلق,

    كل بداية هي مرة أولى من الكتابة العميقة، وكل كتابة لاحقة ستكون بالتالي أكثر عمقاً، وأولى بالمتابعة..
    توثيق لعبور أول سيتكرر، وتهنئة بالبداية.. :)

  3. عزيزة يعلق,

    محسن يونس..

    شكرا على مرورك الكريم..
    وعذرا لتأخري في الرد عليك..
    قراءة واعية ومبسطة لمضمون القصة..
    القاك على خير

  4. عزيزة يعلق,

    منصور العتيق..

    بأذن الله..كل لاحق موفق
    شكرا على مرورك وتعليقك..

  5. أحمد باخوص يعلق,

    الخبايا والفنون
    مقاربة الذات والغوص في مجاهلها المعتمة والشفافة من خلال ادوات فنية تستلهم وتتمسح بالأجناس الادبية و الأدوات التكنولوجية. فهنيئا لك ولنا بمدونتك التي تحمل بعض همومنا وأحلامنا -الجمالية والإبداعية- في وطن نحبه ونتوله به رغم سفه ساداته. قد أعود قريبا إلى بعض تدويناتك بعد أن تختمر الفكرة ويفصح النص -نصك- عن مكنون تخييلاته.
    مع خاص مودتي وشكري
    أحمد باخوص

  6. عزيزة يعلق,

    أحمد باخوص…

    أشكر لك مرورك الكريم..
    و في انتظار عودتك مجددا..

    عزيزة

أضف تعليق