خبايا وفنون

أشياء كنت تعرفها وأخرى ستعرفها

خطوات ليلية

10 مايو, 2006

خطوات ليلية…
ربما ابتدت هكذا ولكن اين ستنتهي….

.
.
.

غاصت المصابيح في العدم، أنطفأ لهيبها تماما، وانتشر سواد الظلمات، وتراءت الأحاسيس كلها وهي تغور مثل سقوط الروح الفجائي إلى الجحيم، ودخل الليل في الصمت والجمود والسكون، وخلت المساحة إلا من وقع خطواته الثقيلة..

…………………..

أتعرف أن هذا الطريق تعيش فيه العفاريت والجن؟! سوف يأخذوك ليزوجوك بواحدة منهم..وتعود وأنت تحمل تراثا من الحكايات.
الأولاد؟! ماذا عنهم هل يكونون لك أم لهم؟
سوف يكونون من الهواء..كانت الضحكات تغلب ظلام الليل..والليل ليل لا يضى إلا بخوف.
كان القبر مشمولا بعتمة، وشاهده يعلوه في نهايته هلال صغير..الحاج محمد لم يمت..وهل مات؟!
يقولون ، هذا قبره..قلنا: لم يمت هذا قبره.
هو ذهب إلى راحته المعتاده..كان يحافظ على النوم مثل محافظته على تناول الطعام، هذه هي دنياه.
كان طيبا..لم يشكو منه الجيران إلا مرة واحدة فقط؟! حينما لاحق (شيخة) الارملة وأراد أن يبثها غرامه..
هل يقابلها الآن؟! اسكت..احترم الأموات انت بينهم..
أقول انه لم يمت رايته الآن..ألم تروه؟ ماذا؟!
تريد اخافتنا..إنه هناك يجلس فوق القبر، يستند بظهره إلى الشاهد..الهلال الصغير فوق راسه..
أمعنا النظر جميعا…
لاشي..
حتما لا شي.

…………………………………………

الطريق ما زال طويلا، حالكا وكئيبا، والأقدام المتثاقلة تجرجر نفسها حائرة، تبحث عن وميض بعيد، وميض هداية على امتداد ذلك الدرب الملغوم بخيالات العفاريت والجن..

………………………………………….

أبنة الحاجة حبيبة قد عادت..
من أين عادت؟!
من لا مكان..قلنا: كيف؟!
على قارعة الطريق وتحت السمرة الكبيرة وجدوها، شيخنا الكبير مر بها، آسال دمها..فتحررت وعادت..
هكذا بهذه البساطة..قلنا: نعم وكيف لا يكون!!
سمعتهم جميعا يقولون..
أن عمها أفتداها في المجلس الكبير..أراد أن يستزيد قوة وعلما..
علما بماذا؟!
علما بما خفي علينا ولا يصح أن تسأل عنه..
هل عودتها أبدية؟!
إن ما لا تملكه ، أبدا لن تملكه..
كله مشروط بنذر، أمها نذرت أن تذبح بقرة سمينه..

…………………………………………..

الخطوات نفسها، والأفكار المحمولة على نعش ذكرياته ذاتها، حكاية..
سراب..
خرافة..
أو أنها واقع..

………………………………………….

هل حاولت السير وحيدا ؟!
إلى أين أذهب..؟؟
قلنا: إلى حيث تقبر الأرواح..
نعم استطيع..
وحيدا ؟!
نعم..ولما لا
ألن تخاف؟!
محال..كل ما قيل أوهام وخرافات..
سأذهب..
وسأعود ببرهان على ذلك..

………………………………………

عم المكان ضجيج ، وكانت الأشجار المحاذية جرداء ، كانت تلقى بظلال سوداء لها سطوة .. كان ضوء الكشاف يبدو ضئيلا .. هناك بعيدا.
كأنه يمد يدا .. كأنه يمد يدا ..
مقتربا بحذر وطقطقة الأعشاب الذابلة تحت قدميه وأصوات أخرى، التفاتة، وثورة براكين عروقه، و عويل صمامات فؤاده، واستغاثة سقيمة..

عليك التصديق بأن هناك من ابتلعته الأرض وافاق والرمُة تكسو جسده، وروح ساحرة القرية الهائمة تبحث عن أمثالك..أصوات متداخلة متباعدة..

أطرد أوهامك..
حرر أفكارك..
ألتقط مسمارك ومطرقتك..
واطرق بقوة..
بقوة أكثر..
أكمل، ها قد انتهيت..
لم يظهر أحد..
لا أحد..
كسبت معركتك..
أنت وحدك على شاهد ذلك القبر..
مغادرا فرحا..
متأهبا للقيام..
قبضة قوية تتشبث بك..
سحابة باردة، ونوم أبدي.


1/4/2006
عزيزة العذوبي

التعليقات

  1. جيلال يعلق,

    سلام:
    لم أكتب ولم أتكلم باللغة العربية منذ 16سنة أنا سعيد لزيارة صفحتكم وإن كانت لغتي ركيكة فقد شرحت السبب:
    شعرك يا أخت حلو وخواطرك سهلة واقعية.أراها لوحات مكتوبة.
    حفظكم الله.
    جيلال من باريس

  2. عزيزة يعلق,

    مرحبا بك جيلال..
    تشرفت بتعليقك وحضورك في مدونتي..

    لا بأس عليك..كذلك اعتبر نفسي مقصرة في اللغه العربية.. فاهتمامي بها لم يكن الا حديثا..
    اشكرك مرة اخرى على اعطاء قصتي حقها بتعليقك عليها..

    تحياتي

    عزيزة

  3. المعذب يعلق,

    بسم الله الرحمن الرحيم

    شكرا على هذة القصة الجميلة المثيرة

    تحيات المعذب

  4. عزيزة يعلق,

    اشكر لك مرورك أخي الفاضل..

  5. الشعله يعلق,

    سعدت كثيرا بتواجدى فى مدونتك الرائعه

    قصتك رائعه وان كانت غريبه بعض الشئ الا انها أعجبتنى بشده ذلك لأن اسلوبها قريب للأسلوب الذى أحبه فى الكتابه

    هو التراث .. يعنى فى مصر الطب البيطرى ؟؟؟

  6. عزيزة يعلق,

    مرحبا بك أخي الشعلة في مدونتي المتواضعة..
    سعيدة جدا لان القصة أعجبتك واتمنى ان ارى اي ملاحظات كنت قد اردت طرحها علي..
    أما عن الغرابة لم يرودني هذا الاحساس لحظة كتباتي لهذه القصة لان ما تألفه يصبح من الأمور العادية المشاهدة والمسموعة في كل حين..

    عموما أشكر لك مرورك
    وانا متابعة لاسلوبك وكتاباتك في روايات

    تحيتي
    عزيزة

أضف تعليق