بلا عنـــــــــــــــــــوان
22 نوفمبر, 2006-
بسم الله الرحمن الرحيم
قد تبدو تجارب ومحاولات البحث عن عمل متشابهة من حيث المبدأ، حيث أن الجميع سواء الدارسين ممن يحملون الشهادات والمؤهلات وغيرهم ممن لم تتح لهم فرصة التعليم بشكل كافٍ كل يبحث عن عمل في إطار يشمل طموحاتهم وثقافاتهم، والمعيار ليس دائماً ما تحمله من مؤهلات وانما ما تحمله شخصيتك من إرادة وجّلد ومقدرة على الإبداع والتقدم..
ولكن..وهذا سؤال روادني مراراً ومازال يلح علي كثيراً لاصحاب المؤهلات..هل في اعتقادكم أن المؤهل الذي تملكونه كافً بدرجة مقبولة ليوصلكم إلى العمل في مجال تخصصكم؟
اعتقد أن هذا التسأول مبني على تجربة خاصة..ولكن لربما كان أحدكم قد مرت عليه مواقف مشابهة وهي في النهاية فرصة للإفادة من تجاربنا معاً…
عموما سأذكر الموقف الذي مررت به مختصراً..تخرجت من الجامعة بشهادة البكالوريوس منذ فترة قصيرا لا تتعدى العام الواحد..وبالتأكيد أول شي يتبادر في الأذهان هو تطبيق ما تعلمته على أرض الواقع من خلال عمل يتلاءم مع المؤهل الذي أحمله..ولكن أن تفاجأ برد فعل مواقع العمل أن مؤهلك غير مقبول لا لشيء يتعلق بمعدلك ومستواك الأكاديمي ولكن لان مسماك الذي تخرجت به لا يتلاءم مع متطلبات سوق العمل مع أنا كامل دراستي وخلال خمس سنوات كانت تتمحور في تلك المتطلبات..ولنأتي إلى موقفي من كل هذا..لا شيء..ليس الأمر برمته خطأي..وإنما هو خطأ الجامعة التي لم تستطع فهم سوق العمل وبلورة مسميات تخصصاتها بما يتناسب مع المحيط الخارجي…
وفي نهاية الحديث..هل سيستمر مسلسل مجافاة الواقع والقنوع بالعمل في مجالات لا تمت إلينا بصلة ولا ترضي طموحاتنا وقناعتنا؟
تحياتي
عزيزة العذوبي
المحترمة عزيزة:
بعنوان: كلنا في الهم عرب وآمازيغ وأكراد وفرس…
ليس فقط جوابا عن تساؤلك وإنما لتعميق النقاش حول موضوع العمل داخل أوطاننا العربية ، ومحاولة الفهم لتجاوز مايتخبط فيه الشباب العربي أثناء البحث عن العمل من منطلق دراسته والتخصص الذي قضى جزء من حياته في دراسته. وكذا تبادل الآراء من منطلق خصوصية كل واحد منها بارتباطه بالوطن الذي ينتمي إليه. لكن بالاطلاع على تجربتك أتناء بحتك عن العمل وارتباطا بتجارب أخرى لشباب من أوطاننا العربية سواء منها الدول النفطية أو غيرها، ومن تجربتي الخاصة-أنتمي لوطن أسمه المغرب-، فأقول لك أيتها المحترمة أننا كلنا في الهم عرب وأكراد وآمازيغ وفرس… بغض النظر عن عن معتقداتنا وإديولوجيتنا.
إذن فسؤالك: هل في اعتقادكم أن المؤهل الذي تملكونه كاف بدرجة مقبولة ليوصلكم إلى العمل في مجال تخصصكم؟
لما لا يكون كذلك أيتها الأخت وقد قضت كل شابة وشاب من أوطاننا العربية زهرة عمره في الدرس والتحصيل، رغم أن في بعض أوطاننا العربية لا يتوفر الطالب والطالبة على ابسط ضروريات الدراسة من إقامة ومكتبات عمومية و منحة… ويكتفي فقط بما يقدمه له أهله على الرغم من قلته، ومع ذلك يجد ويكد ليحصل على الشواهد العالية، وفي الأخير لا يجد مكانا في سوق العمل بوطنه،لكن قد يجده في بلد مجاور له لا لشيء سوى أن ذلك البلد يبحث عن الكفاءات ويقدرها حق قدرها. فالمؤهل أيتها الأخت كاف كاف كاف جدا لو كانت أنظمتنا العربية أنظمة ديموقراطية تتحدد داخل بنيتها المسؤولية بدقة محترمتا أو مصرةا على تفعيل فصل السلط بكل شفافية من سلطة تشريعية وتنفيدية وقضائية، لكن وللأحسف أنظمتنا بعيدة كل البعد عن هذا المطمح. وما الأوضاع التي تعيشها بلداننا العربية إلا ذليل على هذا البؤس والفقر لهذه الأنظمة المتهالكة. أنظمة تفتقر للتفكير العلمي، تفتقر للتخطيط سواء منه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، أنظمة تهرب أموال وخيرات شعوبها أرقاما سرية في أبناك سويسرا أو مشاريع اقتصادية في بلدان الغرب أو فقط اسثتمار أموال شعوبها في العقار تحث تغطية مشاريع سياحية ولا تفكر إلا في الحيظات الاستمتاع والاستمتاع فقط، ومتناسية خبراء العالم المتقدم والذين يكدون في البحث عن الطاقة البديلة لأن حسب توقعاتهم فالطاقة النفطية مآلها النضوب عم قريب. وهذا ينطبق حتى على الدول التي لا تمتلك نفطا لكنها تمتلك خيرات أخرى لا توضفها في تطوير مجتمعها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، -الثروة السمكية والفلاحية والغابوية، والمعدنية وأهمها الثروة البشرية.
أما بخصوص سؤالك: هل سيستمر مسلسل مجافاة الواقع والقنوع بالعمل في مجالات لا تمت إلينا بصلة ولا ترضي طموحاتنا وقناعتنا؟
سؤالك أيتها الأخت ينطلق من خصوصية الوطن الذي تنتمين له. فالوطن الذي يمتلك إمكانيات وثروات بشرية ونفطية، بالضرورة مواطنيه يفترض فيهم أن يواجهو هذا الواقع الشاذ والمأزوم بأشكال نضالية سلمية توافق إمكاناتهم وبتشكيل أحزاب وجمعيات ومراكز دراسات لتكريس الحقوق والواجبات حتى لايتركوا الساحة خالية لدعاة الظل وأعني بهم الارهابيين بغض النظر عن مرجعياتهم العقائدية والإديولوجية.
أما بالنسبة لشباب وشابات بلدي لا يطرح هذا السؤال بقدر مايطرح الشغل كحق يجب توفيره وغالبا يضحي بالتخصص الذي قضى الجزء الكبير من حياته في درسه وتعلمه، من أجل فقط فرصة للعمل تقيه ذل السؤال، وأظن أيتها الأخت أنك تتابعين ثلك الوقفات الاحتجاجية قبالة برلماننا لطوابير من الشابات والشباب يطالبون بحقهم في الشغل وللأسف مازال أغلبيتهة لم يحصد غير السياط واللامبالات و التي تعرضها بعض القنوات العربية.
وقبل أن أنهي تعليقي هذا، أثمن طلبك بحيث نتبادل تجاربنا نحن الشباب العربي، علنا نجد مخرجا أو مخارج لما نتخبط فيه من عدم وضوح الرؤيا داخل أوطاننا العربية، وهذا لا يعني أننا متشائمون بل مؤمنون بأن الغد سوف يشرق حتما من خلال نضالاتنا السلمية وحبنا لهذه الأوطان العربية.
وتجربتي كالتالي: بعد سنوات التعلم والتحصيل كللت بحصولي على الإجازة بعدذلك حصلت على دبلوم في الصحافة المكتوبة تم سنة أخرى بالسلك الثالث، وبعد تربصات لا حصر لها سواء في مجال التدريس أو في بعض المؤسسات الصحفية، لكن لحد كتابة هذه الأسطر لم تكلل محاولاتي المتعددة بإيجاد عمل سواء حسب مؤهلاتي، ولا حتى ببعمل يقيني ذل السؤال. وهذا الوضع يشاركني فيه الآلاف من الشابات والشباب المغربي. ومع ذلك فإننا نأمل بمغرب نحقق فيه طموحاتنا ونقدم له خدمات عربونا عن حبنا له رغما عنهم، ونتوق لأوطان عربية تحترم شعوبها ويستفيدون من خيراتها وتسود فيها الديموقراطية والحرية والعدالة.
أحمد باخوص
oufide_1@hotmail .com
مرحبا بالفاضل أحمد باخوص
أشكر لك تواجدك الدائم في مدونتي..
لي عودة قريبة للتعقيب على ردك
شكرا ثانية
مساء الخير..
عزيزي الفاضل/ أحمد باخوص
عودة مجددة للتعقيب على ردك المثمر والحاوي على فهم عميق وإدارك كامل بجوانب المشكلة المطروحة..وأنه ليشرفني الإقرار بكل كلمة قلتها وكل حيثات سوق العمل في أوطاننا العربية والنفطية منها حيث أنتمي..
وأنه من الأمور التي أجد فيها لبسنا عظيماً هو أن تتواجد في بلد لا يتعدى عدد سكانه المليونين وتوجد به كل هذه العقبات مع انه من المفترض بهذه الكينونة الفتية ان تكون ملاذا للباحثين عن أي عمل كان وفي أي مجال..
وإذ أما احدى مخرجات الجامعة الوحيدة في البلاد والتي كنا نبني عليها آمالا كبيرة بأن تنتشل مخرجاتها من بؤس الحياة..وأن تفتح لهم أفاق ارحب تكون بوابة لهم لمزيد من الابداع والعمل المثمر..
تحياتي
أضف تعليق