( الحياة .. جانب آخر )
يناير 15, 2006محاولة قصصية…
كغيرها..ارجو ان تنال استحسانكم
قد يكون ما أراه سرابا أو أطياف أحلام,فأنا مازلت طيفا ، وأحلم الأحلام ، ولكن ما أفطن إليه يستقر وبثبات على مساحة جلدي كوشم ليس له خلاص, شريط الذاكرة يواصل دورانه الدائم حول بكرة الحياة، مشاهد قد لا تتكرر ثانية،هكذا أخبرني جدي وهو يقبض على يدى بشدة :” كن أنت دائما ..فأنت هو أنت”..
رفعت كتفى لأعلى ، قلت : هل تعلمنى الحكمة يا جدى ؟ أنت الآن صرت عجوزا .. ماذا بعد ؟
- أيا كنت غنيا أم فقيرا , ذكيا أم غبيا صاحب قوة أو مسلوب الإرادة، تذكر أن وجودك وانتماءك للدنيا محكوم بما تعطيها إياها لا بما أنت عليه.. كانت ضربته فى صدرى لأفيق : أنت ؟! .. أنا أكلمك ..
كلمات جدي ما زالت تتردد، صداها ، وها أنا مازلت أهرول فى اتساع الدنيا .. كنت أسير خلفه بخطى متعثرة محاولا مجاورة خطواته الواسعة رغم كبره .
على امتداد الأفق لاحت تلك البحيرة الصافية ،لا يعكر صفحتها شي، غاصت أقدامنا في ضفتها الراكدة مرسلة ترددات متعاقبة ما لبثت أن اختفت..
- هل ترى هذه البحيرة الواسعة،انظر حولك ماذا ترى ؟..
شي ما في صوته لا أدري أهو الهدوء الذي ألقى به سؤاله ،أم عيناه البندقتان الصغيرتان وذلك اللمعان الذى يضىء داخلهما ، انطلقت أرصد المشاهد من حولي، البحيرة كما قدر لها أن تكون زرقاء صافية نابضة بالحياة، مزيج متناغم من الألوان، والروائح، والأصوات .. نقيق الضفادع، دبيب النمل،و زقزقة العصافير .
صاح جدى : ها .. أفق .. نحن هنا .. كنت أبتسم قلت لنفسى دون أن يسمع جدى : سيمفونية الحياة.. كنت أملأ صدرى بالهواء ، وأميل بأذني نحو تلك الأصوات الخالدة ، امتدت يده الحانية تقبض على يدي و تباعد بين أصابعي ،ممسكا بسباتي كعلامة نصر، أمالنى معه مقتربا وبشدة من سطح الماء،، غارسا إياها في ذلك السائل الرطب…انفرجت شفتاه تقولان: ما الذي سيحدث إن أخرجت سبابتك من الماء ؟ .. أتدري؟؟
للفعل رد أسرع من القول.. لم يبق لإصبعي أثر في الماء، فقط أثر تلك الدوامات المتعاقبة التي ما لبثت أن تلاشت..حيرة كبيرة سكنتنى ، تطلعت إلى جدى في ذهول محاولا استنطاقه ، ليرد على دهشتي..أشار إلى بقعة قريبة تدافع عن ركودها بحياة أخرى تلفها،مستعمرة من البعوض واليعاسيب سكنت تلك البقعة..
- صغيري هل سمعت عن مطعم البعوض وهل تدري من هم رواده؟
ما زلت أحاول إجبار عقلي على هضم أحجيته الأولى ليأتني مطعم البعوض هذا ليزيد دهشتي ، أيعرف الحياة ؟ أنا أعرفها !! ..قفلنا عائدين ، كنت أسير الآن خلفه ، لاحظت انحناء ظهره ، ورأيت كيف يضع يديه خلفه ، كنت أتقافز ، وتوقفت فجأة .. كنا فى طريقنا إلى مقبرة القرية ، توقفت ، وسمعته ينادينى : لا تتوقف .. سر .. اتبعنى أخذ يجول بي بين القبور كنت اتبعه بخطى أنهكها الرعب،ملتفتا يمنة ويسرة، صحت لأول مرة : جدى .. أنا لا أفهمك .. لماذا جئت بى هنا ؟ نظر نحوى بنظرته الحانية الخادعة وضع إصبعه السبابة على فمه أولا .. ثم همس : أتدرى ما مصير تلك الأجساد المسجاة تحت قدميك، سرت رعشة عظيمة زلزلتنى ، أتراه يشير إلى شي يخصني ، أهي حياتي تتقاذفها أسئلته العجيبة أم تراني أحلم..؟! كنا نذهب إلى الجانب الآخر حيث البيوت تلوح هناك .
عزيزة العذوبي