خبايا وفنون

أشياء كنت تعرفها وأخرى ستعرفها

أرشيف شهر نوفمبر 2007

المتاحف/ متحف أرض اللبان 3

نوفمبر 7, 2007

ما زالت جولاتنا في متاحف العالم متواصلة، وهذه المرة إطلالة على إحدى المتاحف العربية الحديثة الإنشاء في عالم العربي، نحط الرحال اليوم في سلطنة عُمان وتحديدًا في الجزء الجنوبي منها، للتعرف إلى إحدى المواقع الأثرية المهمة والمعروفة بالبليد والقابع بين جنباتها متحفنا لهذه الجولة.

متحف أرض اللبان..

متحف ارض اللبان

تم افتتاح هذا المتحف حدثيًا في ذكرى يوم النهضة العُمانية السابعة والثلاثين في 23/يوليو/ 2007م، ويقع في منتزه البليد الأثري في مدينة صلالة. ويُظهر هذا المتحف من خلال اقسامه وقاعاته عُمان عبر تاريخها الطويل الممتد من 7000 سنة إلى عصر النهضة الحديث بعد العام 1970م، وقال جورج زوين مدير المشروع “إن المتحف صُمّم ليكون مزاراً سياحياً وقبلة للباحثين. هو متحف صغير لكنه يعطي نبذة شاملة عن عمان منذ بداية وجود الأرض العمانية حتى اليوم”. ويحوى متحف أرض اللبان, والذى بات بالامكان اعتباره واحدًا من أهم المتاحف العُمانية، شواهد عن معالم وحضارة وتاريخ عمان فى مختلف العصور مع مختلف حضارات العالم بحكم العلاقات التجارية مع الموقع الجغرافي.

قام على تنفيذ وإنشاء هذا المتحف مجموعة من العلماء والخبراء اللبنانيون والفرنسيون، استمر العمل فيه حوالى سنتين، وتبلغ المساحة الاجمالية له 2200 متر مربع، ويلقي المتحف الضوء على تاريخ الأرض التي كانت موطن شجرة اللبان التي تنتج الموادَّ الأساسية لتصنيع البخور. واللبان العماني مشهور في العالم عبر التاريخ بسبب جودته العالية.

ويضم متحف ارض اللبان قاعتين هما (قاعة التاريخ) و(القاعة البحرية) حيث تشتمل قاعة التاريخ على ستة أقسام. وتحتوي القاعة البحرية على سبعة أقسام.

قاعة التاريخ:

1. القسم الأول: في هذا القسم يمكن التعرف على جغرافية عُمان وتضاريسها وامتداد سواحلها مع جزرها وخلجانها لأكثر من 3,165 كم وبمساحه تصل إلى 309،500 كم مربع والتي جذبت إليها الهجرات السكانية عبر التاريخ، كما يوضح القسم موقع السلطنة وما يمثله هذا الموقع من تقارب حضاري ساهمت فيه عُمان مع الشعوب الأخرى في صياغة الأحداث التاريخية الهامة التي شهدتها المنطقة.

2. القسم الثاني: يظهر عُمان في الأزمنة القديمة مع تسليط الضوء على مراكز الاستيطان التي وجدت في أرجاء مختلفة من عُمان منذ البدايات الأولى للحضارة الإنسانية المتمثلة بحضارة الصيد على السواحل وحضارة إنسان العصر الحجري معرجًا على استقرار الإنسان وإتقانه الزراعة وتربية الحيوان والإنتاج البدائي لسد حاجاته من الغزل والنسيج والأواني الفخارية والأدوات المعدنية، وتشير المعروضات بالقسم إلى العصر البرونزي الذي تمكن فيه العُمانيون من استخراج النحاس وممارسة التجارة مع البلاد المجاورة وبلاد الرافدين والهند والصين حيث قامت حضارة متعددة السمات كما تدل الشواهد والآثار في مختلف مناطق عٌمان.

3. القسم الثالث: يحمل عنوان (أرض اللبان) ومن خلال هذ القسم يمكن التعرف على ظفار خلال العصور الماضية وكيف أنها كانت مصدرًا رئيسًا لإنتاج وتصدير اللبان، وكما يمكن التعرف على المسميات العديدة التي حملتها هذه الأرض مثل ( أرض عاد وبلاد بونت وبلاد الشحر) كما تشير المخطوطات بالقسم إلى الاعتقاد السائد بأن الأحقاف التي ذكرها القرآن الكريم هي الأرض التي تقع فيها ظفار والتي عرفها الفراعنة والفينيقيون والإغريق والرومان والفرس والهنود والصينيون ونعتوها بمسميات مختلفة وأقاموا معها علاقات تجارية ووصفوا ساحلها بشاطئ اللبان والبخور وكان الإغريق يسمونه عُمانا.

4. القسم الرابع: يحمل اسم (إسلام أهل عمان)، ومن خلال هذا القسم يمكن للزائر التعرف على التاريخ الإسلامي لعُمان وكيف أن العُمانيون دخلوا الاسلام طواعية بعد ان وصلهم مبعوث الرسول صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص، ولذلك خلد الرسول ذكراهم بدعائه (رحم الله أهل الغبيراء - أهل عمان - آمنوا بي ولم يروني). كما يبين القسم دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لعُمان بالقول (اللهم إهدهم اللهم زدهم العفاف والكفاف والرضا بما قدرت لهم اللهم وسع عليهم في ميرتهم وكثر خيرهم من بحرهم ولا تسلط عليهم عدوًا من غيرهم). وتذكر الموءرخات بالقسم مساهمة العُمانين في نشر الإسلام عبر الفتوحات الإسلامية والمعاملات التجارية ودورهم البارز في علوم الفقه واللغة والبحار والأدب مما اعطى عُمان هوية متميزة بالاستقلالية والتسامح والتي كانت من اقوي دعائم إقامة الدولة.

5. القسم الخامس: يطلعنا على (ملامح من التاريخ العُماني) حيث يمكن الاطلاع على العديد المحطات التاريخية المختارة في هذا القسم التي تروي عن التاريخ العُماني وتسلط الضوء على نماذج من الأحداث والوقائع التي كانت عُمان مسرحًا لها أو كان العُمانيون طرفا فيها. كما توضح المعروضات السيطرة العُمانية على أنحاء مختلفة من ضفاف الخليج وبحر العرب والساحل الشرقي لأفريقيا بحلول القرن الثامن عشر لتؤسس بذلك حضورها القوي في المحيط الهندي، وتشرح هذه المعروضات كيف أصبحت مسقط من أهم الموانئ العالمية بفضل مهارة أبنائها التجارية والبحرية، ومع ظهور الآلة البخارية وحضور الأساطيل الأوروبية إلى المنطقة تراجع الأسطول العماني وتواري دوره التجاري وانحسر معه دور عُمان لفترة طويلة حتى قيام النهضة المعاصرة عام 1970م.

6. القسم السادس: ويشير هذا القسم إلى(نهضة عمان المعاصرة) ومن هنا يمكن الإطلاع على ما حققته السلطنة من انجازات عظيمة خلال العصر الزاهر بعد عام 1970م.

القاعة البحرية:

1. القسم الاول: يشير إلى (التراث البحري) ومدى معرفة العُمانيين بالملاحة منذ العصور القديمة ونشاطاتهم في ظل الازدهار التجاري لحضارتي بلاد الرافدين ووادي الاندوس وصولًا إلى إقامة شبكة علاقات منتظمة لقرون طويلة مع الهند والصين والساحل الشرقي لأفريقيا وبلاد حوض البحر المتوسط ثم المملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية. ويظهر هذا القسم العديد من المحتويات التي تظهر مفردات البيئة البحرية ومهارات عمليات الإبحار ولمحات تاريخية هامة عن علاقة عُمان بالبحر، وتقف نماذج من السفن العُمانية التقليدية (من هذه النماذج: السنبوق، الهوري، الغنجة، البغلة، البيتل…وغيرها) في هذه القاعة شاهدًا قويًا على المهارة البحرية والاتقان في صناعة السفن.

2. القسم الثاني : تشير معروضاته إلى ارتباط سكان عُمان بالبحر الذي يعد أحد مصادر العيش واحد وسائل التواصل مع الأخرين.

3. القسم الثالث: يظهر المهارة العُمانية في بناء القوارب والسفن الشراعية في الفترات التاريخية ومنذ ألاف السنين حتى أن البعض من هذه السفن لايزال يستخدم حاليًا في عدد من المناطق العُمانية، وتشير المعروضات إلى الترابط بين ما وفرته البيئة العُمانية من امكانيات وما تم الحصول عليه من مواد مستوردة من السند وبلاد الرافدين.

4. القسم الرابع: يحمل عنوان (الابحار) تشير معروضاته إلى أهمية الملاحة الناجحة، وتستعرض الطرق المستخدمة لمعرفة مسارات النجوم وحركة الشمس والقمر لتحديد الموقع والالمام بقراءة تجمعات السحب ولون الماء والامواج والاستعانة بالطيور في تحديد اتجاه اليابسة حيث يعرض القسم أجهزة قديمة وحديثة تساعد في الإبحار منها الاسطرلاب، والبوصلة.

5. القسم الخامس: يستعرض التجارة البحرية العُمانية، وتشير المعروضات إلى اللبان والموانئ التي كانت تنقل منه كسمهرم والبليد وريسوت، كما تعرف هذه المعروضات بميناء صحار الذي كان من المصادر التي تعمل على تصدير النحاس للحضارات القديمة، وكانت تلك البضائع تبادل بالتوابل والعاج والحرير والخشب والذهب حيث تشير مخطوطات ووثائق صينية إلى أن أول البحارة العرب الواصلون الى الصين كانوا من عُمان في العام 750م، كما أن أحمد بن نعمان الكعبي كان أول مبعوث عربي يصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1840م، وكان السلطان سعيد بن تيمور أول حاكم عربي يزور الولايات المتحدة الأمريكية عام 1938م.

سمهرم1

سمهرم 2

سمهرم3

    صور من موقع سمهرم الأثري، وجانب من خور روري في الموقع ذاته

6. القسم السادس: أو ما يعرف بـ (واقع البحر الافتراضي) يعرض نموذج للسفينة البغلة وهي أحد أنواع السفن الكبيرة التي كانت تستخدم للرحلات البعيدة من عُمان إلى زنجبار وممباسا، والزائر بامكانه تخيل نفسه في سفينة حقيقية، ويعرض هذا النموذج كافة المستلزمات الضرورية في الرحلات البحرية. ويعرّف هذا القسم بالمخاطر والمعاناة في مثل هذه الرحلات واللحظات التي تعبر عن فرحة العودة الى الوطن.

7. القسم السابع: يعرض ما جلبته (النهضة) من اختراعات كاختراع المولدات البخارية واستخدامها في السفن الأمر الذي أدى إلى منافسة كبيرة بين الدول أدت بدورها إلى إنكفاء الأسطول العُماني المكون من السفن الشراعية وتراجعه في تلك المرحلة وانحسار المستوى المعيشي وصولًا إلى دخول عُمان في مرحلة النهضة في العام 1970م، حيث تفاعل العُمانيون لبناء وطنهم والاستفادة من معطيات العصر الجديد كبناء الموانئ الحديثة واقتناء السفن المتطورة لسد حاجاتهم المعاصرة.

……..

البليد الأثري

مدينة البليد يعود تاريخها إلى فترات زمنية تعود إلى ما قبل الإسلام وكانت تمثل مركزًا سكنيًا منذ نحو 2000 عام قبل الميلاد حيث برزت خلال العصر الحديدي المتأخر كمدينة مركزية نشطة كما أنها ازدهرت في العصور الاسلامية. ووصف كل من الرحالة الكبار (ماركو بولو) و (ابن بطوطة) مدينة البليد على أنها أكثر المدن ازدهارًا وواحدة من أكبر الموانى الرئيسية على المحيط الهندي مما جعلها مركزًا تجاريًا مزدهرًا انذاك حيث تمتد رقعة تصدير اللبان فيها لتصل إلى الصين وروما.

    نبذة تاريخية عن البليد الأثري

وقد تم اكتشاف هذا الموقع وتصويره للمرة الاولى في عام 1930م من قبل بترام توماس بينما بدأت التنقيبات الاثرية فيه للمرة الاولى في عام 1952 من قبل البعثة الأمريكية. وفي عام 1977م قامت وزارة التراث والثقافة بتنفيذ برنامح مسح لموقع البليد والذي هو عبارة عن مجموعة من المعالم الاثرية تغطى مساحة مستطيلة تصل إلى 64 هكتارا يحيط بها جدار عالي من ناحية الشرق والشمال وخندق صغير من ناحية الغرب. ويؤكد خبراء الاثار أن البليد كانت مدينة محصنة بأسوار عالية ولها باب كبير وأبراج مراقبة على جوانب الأسوار. وما زالت التنقيبات مستمرة فى موقع البليد الأثرى الذى توالت على عمليات التنقيب فيه بعثات اميركية وفرنسية والمانية وايطالية.

    خريطة تبين تفاصيل مدينة البليد الأثرية

    موقع برج سور مدينة البليد

وقع اختيار منظمة اليونسكو لمواقع أرض اللبان بمحافظة ظفار كونها موطن شجرة اللبان وبلاد المنشأ والتصدير ،ويعد وضعها على قائمة اليونسكو للتراث العالمي الثقافي والطبيعي قيمة مضافة لكنوز عُمان وتراثها الحضاري استنادا إلى حيثيات علمية ومعايير عالمية. ويعد خبراء الاثار البليد من بقايا المدينة الإسلامية الأثرية الأكثر أهمية على ساحل بحر العرب.
وتقسم مدينة البليد إلى ثلاثة أقسام هي (القسم التجاري) الذي يقع في الجهة الشرقية والقسم السكني والخدمي في الوسط، أما المسجد والحصن فيقعان في الجهة الغربية ويحيط بها من الجانب الشمالي والشرقي والغربي خور البليد الذي يتراوح عمقه مابين مترين إلى 6,5 مترًا، وكان الخور يستخدم لنقل البضائع ما بين المدينة والسفن الراسية في البحر وهو بمثابة ميناء طبيعى للسفن الصغيرة، كما يعمل على حماية المدينة من فيضان المياه التى تصب في البحر بالإضافة إلى الحماية من هجمات الغزاة .

    جانب من خور البليد

    شاهد قبر من البليد

ويوفر متنزه البليد الأثري للسياح فرصة التجول في الموقع عبر عربات صغيرة تستغرق رحلتها حوالى 8 دقائق، يشاهد الزائر أعمدة آثار الجامع الكبير الذي يضم 144 عموداً تشكل ثلاثة عشر صفاً موازياً لدار القبلة، ومعظمها مثمّن الأضلاع، بالإضافة إلى مساجد صغيرة ومقر الحاكم وسوق المدينة ومساكن السكان.

    جانب من الجامع الكبير

    قبلة الجامع

كذلك يوفر المتنزه للسياح فرصة ركوب قوارب خشبية صغيرة يدوية تتطابق مع القوارب التاريخية للبليد لنقل السياح في جولة عبر الخور الذي يحيط بالموقع والذي كان سابقاً يستخدم لنقل البضائع والأغراض من السفن الراسية في البحر إلى المدينة.

    قوارب السياح

عزيزة العذوبي
مجلة مدارات- العدد 15

المصدر:
الشبكة المعلوماتية
زيارة شخصية للموقع من قبلي

الزراف/ الحيوان الجميل

نوفمبر 3, 2007

عودة جديدة..ومع حقائق وغرائب عالم الحيوان..
واليوم سيتطرق الحديث عن الزرافة..
بكل أسرارها وفتنتها ورشاقتها..
فل نبدأ الرحلة..

……………..

زرافه

تعد الزرافة أطول حيوان ثدي على سطح الكرة الأرضية، وأصل كلمة (Giraffe) الأنجليزية من الايطالية (Giraffa) الذي أتى أصلًا من العربية (زرافة) وتعني (اللطيفة) أو المحبوبة، وكانت تعرف قبل ذلك بالجمل المنقط. و الاسم العلمي للزرافة هو (Giraffa camelopardis).

تصنف الزرافة إلى إحدى رتب الثديات المعروفة بمشقوقات الظلف من رتبة مزدوجات الاصابع (Artiodactyla)، أو الثديات الحافرية ذات الأصابع المستوية، وهي من الحيوانات المجترة واللبونة.وفصيلة الزرافة (Giraffdae) ينتمي إليها نوع واحد هو الأوكابي (Okapi)، وهو حيوان نادر، ويعد من “الحفريات الحية”.

يتوزع الزراف في العالم ضمن هذا النوع (Giraffa camelopardis)، إلا أنه توجد منه مجموعة من تحت الأنواع التي تختلف بين بعضها البعض في صفاتها خاصة شكل نقاط الجلد البنية، وهناك طرازان رئيسيان يعرفان بزراف الشمال وزراف الجنوب. زراف الشمال الذي يوجد في الصومال وشمال كينيا يتميز بنقاط ذات حواف منتظمة مقسمة بخطوط بيضاء ضيقة، ويعرف هذا الطراز من النقاط بالشبكية. فيما زراف المناطق الجنوبية يحتوي على نموذج آخر ذو نقاط كثيرة نجمية الشكل غالبًا ذات حواف غير منتظمة على سطح باهت، وينتمي زراف الماساي إلى أحدى تحت أنواع الطراز الجنوبي، ويؤكد العلماء أن الألوان الجميلة التي تميز جلد الزراف تماثل بصمة الإصبع في الإنسان ولا تتشابه نهائياً بين أي زرافتين حتى ولو كانتا توأماً وهو حالة نادرة جداً في حمل الزراف، والدراسات العلمية أكدت أن كل زراف له توزيع ألوان خاص به تميزه عن غيره.

عاش الزراف واستوطن كل أفريقيا جنوب المناطق الصحراوية في الماضي، وقد انحسرت مناطق وجوده من تلك المناطق، وأصبح توزيعها الجغرافي متقطعًا على امتداد غرب القارة الأفريقية، فقد كانت الزرافة يوما منتشرة في المغرب وفي أجزاء من الصحراء الكبرى، ويرى العلماء أن الزرافة لم تنقرض تمامًا من كل نطاق توزيعها، إلا أن بقاءها حية خارج الملاذات والمحميات والحدائق لم يزل أمراً تحيط به الشكوك. ويعيش الزراف في الأقطار المفتوحة المعروفة بالسافانا، حيث تتغذى على أوراق الأشجار المتناثرة، ولا يوجد الزراف في الغابات، حيث تعوقها أرجلها ورقابها الطويلة عن الحركة.

مكان

وتعيش الزرافة في عشائر صغيرة يتكون كل منها من ذكر متقدم في السن، وعدد من الإناث بالإضافة إلى عدد من الصغار من الجنسين، والزرافة من الحيوانات التي توجد وتعيش في صحبة حيوانات أخرى كالحمار الوحشي المخطط والنعام، ويتغذى الزراف على أوراق الأشجار، قابضة على الأوراق بشفاهها ألسنتها، وقاضمة إياها بأسنان فكوكها السفلى.

تلد الزرافة صغيرا واحدا وأحيانا توأمين بعد فترة حمل تراوحت بين 420 و450 يومًا ما يعني (14-15) شهرًا، وتنجب الزرافة وهي واقفة وينزل المولود بالمشيمة وينفجر الكيس بسقوط المولود على الأرض، ويكون الوليد بطول مترين تقريبًا. ويتراوح وزنه عند الولادة بين (47-70) كلغ، وبامكانه المشي بعد ولادته بساعة ويرضع لبن أمه وينمو بسرعة كبيرة ويبدأ بأكل الأوراق في وقت مبكر، ويتبع الصغير أمه في البداية وفي كل مكان، فإذا كان هناك عدد من الصغار في قطيع واحد، فإنها تجتمع لتلعب معًا، وتتعلم الصغار كيف تصل للأفرع الغضة للأشجار لكي تقضمها، وتقوم إحدى الأمهات المعمرة بدور الممرضة للصغار فتراقبها، وتجنبها الوقوع في المخاطر وحمايتها من الأعداء المتمثلة في الأسود والفهود والضباع والكلاب الوحشية، كما تتناوب أمهات القطيع لأداء هذه المهمة، وتصل الزرافة إلى مرحلة البلوغ قبل أن تكمل عامها الأول، وتعيش الزرافة ما بين 25 إلى 35 سنة.

التكوين الجسماني للزرافة:

الهيكل

- ينمو لكل من ذكر وأنثى الزراف من الجمجمة زوج قصير من القرون العظمية المغطاة بالجلد وهي ليست قرونا حقيقية لأنها غير مغطاة بطبقة قرنية، ويوجد لبعض الأنواع قرن واحد صغير بين العينين.

- ويمكن للزرافة غلق فتحاتها الأنفية الشقية تمامًا لمنع دخول الرمال والأتربة عند رغبتها بذلك.

- شفتا الزرافة مهيأتان لالتقاط أوراق الأشجار وذلك لقدرتهما الكبيرة على التمدد، ولسانها طويل جدًا ويستخدم للغرض نفسه، ويصل طوله الى 30 (سم) يُمكنها من تنظيف أذنيها ورأسها.

- الرأس صغير ومقدمته طويلة.

- الزرافة ذات عيون كبيرة وحاسة رؤية حادة جدًا. وربما ارتبط ذلك بطولها الواضح الذي يتيح لها مجالًا متسعًا للمراقبة، كما تمتلك الزرافة حاسة سمع حادة كذلك، ويمكن للزرافة أن تحرك أذنيها للأمام أو الخلف لكي تتصيد الصوت الصادر من أي اتجاه.

- وللزرافة معرفة سوداء على الرقبة.

- ذيلها طويل ويصل طوله إلى 57 (سم)، وينتهي بخصلة سوداء.

- وأكثر ما يميز الزرافة هو الطول القياسي لرقبتها، حيث إن عدد الفقرات العظمية في هذه الرقبة الطويلة لا يزيد على سبع فقرات وهو العدد نفسه الموجود في رقبة الإنسان وطول الفقرة الواحدة حوالي 22.5 (سم). وهذه الرقبة تستخدم أيضاً في صراع الذكور على الإناث في موسم التزاوج.

- وللزرافة كتفان أمامين قويان جدًا وأكثر قوة من الطرفين الخلفين، وتتحكم في هذه الأطراف الأمامية عضلات قوية. وقد يبدو ظهر الزرافة منحدراً إلى الأسفل لأن عضلات أرجلها الأمامية متضخمة أكثر من الخلفية. وليس لأن أرجلها الامامية أطول من الخلفية كما يعتقد البعض.

- يوجد لقدم الزرافة حافران.

حقائق عن الزراف:

** الزراقة أطول الحيوانات المعروفة، ويصل ارتفاع رأسها عن الأرض إلى ستة أمتار.

** يشاع أن الزرافة عديمة الصوت، بيد أن هذا غير صحيح، لأنها تحدث صوت يشبه المأماة، كما تستطيع الرؤية والسمع جيدًا ونادرًا ما تستعمل صوتها رغم أنه في مقدورها اصدار العديد من الأصوات الدقيقة.

** للزرافة أقصر فترة نوم بين الثدييات، حيث لا تنام إلا تسع دقائق في اليوم، ولا تنامها على مرة واحدة بل على ثلاث مراحل، في كل مرة ثلاث دقائق.

** وتقضي الزرافة حياتها كلها واقفة على أرجلها من بين سائر الحيوانات الآخرى، حتى فترة نومها تقضيها واقفة، وذلك لأن قعودها أو رقادها يعني فقدانها لكل الأسلحة الفتاكة التي تدافع بها عن نفسها، حيث أن طولها لا يساعدها على الوقوف بالسرعة الكافية للدفاع عن نفسها، فقوتها ونقطة تفوقها على أعدائها تتركز في أرجلها القوية، والضربة المؤثرة لزرافة كبيرة قد تصيب الأسد في مقتل وتصرعه في الحال. تدافع الزرافة عن نفسها بالركل ، ضربة واحدة في مقتل قد تشطر جمجمة أسد بسهولة أو قد تحطم عموده الفقري. وقعود الزرافة قد يفقدها ميزة النظر إلى المسافات البعيدة والاحتياط من الأعداء المتربصين بها. والغريب أنه في حال انزلقت الزرافة ووقعت على الارض مع انفراج ساقيها، فإنها لا تستطيع القيام مرة اخرى ويمكن أن تظل هكذا إلى أن تموت.

** تستطيع الزرافة الجري بسرعة تزيد عن 48 كم في الساعة، ومشية الزرافة تعرف بالخب كالجمل تمامًا، حيث تتحرك رجلا الناحية الواحدة معًا. وبامكان الزرافة في حالة سباق التغلب على حصان بحيث أنه لا يستطيع اللحاق بها ولكنها بسبب صغر حجم رئتيها أن تجاري المطاردات الطويلة.

** يعد العلماء في عالم الحيوان الزرافة التحدي الأمثل للجاذبية، حيث أنه لتصل الطاقة إلى الدماغ يتطلب أن يقوم القلب بضخ الدم إلى الدماغ بعد أن يقطع مسافة مترين ونصف المتر بدءاً من القلب، وقلب الزرافة كبير جداً ويزيد وزنه عن 11 (كلغ)، وهو ذو قدرة ضخ عالية جدًا تمكنه من التغلب على الجاذبية الأرضية، وتقدر هذه القدرة بـ 16 جالوناً من الدم في الدقيقة، وحجم القلب الكبير يمكنه من ضخ الدم بضغط يزيد على الضغط الشرياني عند الأنسان بثلاث مرات لينتهي الدم الى منطقة الدماغ، يؤكد العلماء أن رقبة الزرافة بها صمامات شرايين خاصة تساعد على وصول الدم من القلب إلى الرأس التي تبعد عن القلب مسافة 10 أقدام، وأن الزراف يخفض رأسه ويرفعه مرات عديدة في الدقيقة الواحدة ليساعد كذلك على انتظام سريان الدم إلى المخ.

** ويُطلق على ذكر الزراف (الثور) وحين يتقاتل الذكر مع ذكر آخر فإن وطيس القتال يمكن سماعه على بعد 90 متراً ومع ذلك فإن هذه الحيوانات نادراً ما يجرح بعضها بعضًا أما الإناث فلا تتقاتل.

** يستخلص الزراف الماء مما يأكله من نباتات في حال تعذر حصوله على المياه، وتعد أشجار الطلح أهم مصادر غذاء الزرافة، لكنها تأكل نباتات اخرى في مواسم الجفاف حيث يقل مصدر الغذاء بسقوط الأوراق. ولكي تشرب الزرافة فإنها تباعد بين طرفيها الأماميين بسبب طول رقبتها، وإما أن تثنيهما عند مفصل الركبتين، ويمكن للزرافة أن تضل فترات طويلة دون حاجة للشرب، كما أنها لا تستطيع السباحة، ويبدو أنها تكره الماء وعبور الأنهار، رغمًا عن قدرتها على الخوض في المياه لأعماق معقولة.

المياه

ارتباط الزرافة بالبشر:

كان أمراء أفريقيا يقدمون الزرافة على سبيل الهدية إلى الملوك والسلاطين ونظرا لغرابة تكوين جسمها، وقد وجدت رسومها قديما على المعابد والكهوف. كما استخدم الناس الزراف لأغراض مختلفة، فبعض القبائل الأفريقية مثلا تستعمل شعر الذيل في عمل الأساور والحبال والجلد في عمل الاغطية الواقية والأربطة لعلاج التمزقات العضلية ولعمل أوتار الأقواس.

وفي الأدب وخصوصًا في مجال اللغة، تعرف الزرافة بالسرعة، وقد أخذ اسمها الفرنسيون والانجليز عن العربية، ومن اسمائها الأطوم وأم عيسى أما جمع كلمة زرافة فهي زراف وزرافيّ وزُرافى وزرائف. أما في مجال الشعر فقد كان للزرافة نصيب من ذلك.

وقال ابن حمديس يصف الزرافة:

“ودائمة الاقعاء في أصل خلقها

إذا ما قابلت أدبارُها عينَ مقبلِ

تلفَّتُ أحيانا بعين كحيلة

وجِيدٍ على طول اللواء مظللِ

وعرف دقيق الشعر تحسبُ نبته

إذا الريح هزته ذوائبَ سُنبلِ”

وقال ابن رشيق في زرافة أهداها الظاهر لإعزاز دين الله الفاطمي الى المعزس بن باديس:

“وأتتك من كسب الملوك زرافة

شتى الصفات لكونها أبناءُ

جمعت محاسن ما حكت فتنافَسَتْ

في خلقها وتنافتْ الاعضاءُ

تحتثُّها بين الحواني مشية

باد عليها الكبر والغلواءُ

وتمد جيدا في الهواء يزينها

فكأنه تحت اللواء لواءُ

…………………

عزيزة العذوبي
العدد 15 (مجلة مدارات)

المصادر:
موسوعة المعرفة بالالوان
جريدة الخليج (16-10-2004)
وكيبيديا