أمنيات الحلم الأخير
مايو 11, 2008أمنيات الحلم الأخير

هناك من يدعي بأنها قصة قصيرة ولكني أفضلها كذلك النوع من الخواطر التي لا تجد بدًا إلا من تسجيل حضورك ولو بقراءة قصيرة غير مترابطة لما تحويه من كلمات قل ما يقال عنها بأنها اختزال لشيء ما في باطن عقلي…
في انتظار مروركم وتعليقاتكم
……..
تقلبت في فراشها
-اليوم موعدنا..لا تتأخري
-سارة برنار أخرى أو لعلك مارلين مورنو
كانت عتامة قد خطت على الوجه، رفعت يدها، وأنزلتها، كانت ساقها ممتدة الآن على الفراش، بلا مضايقات، كنت معها..
- لا أقصد سامحيني
مسحت وجهها بمنديل ورقي، كانت حبات من العرق تظهر فوق مساحة الجبهة، كان الضيق يملأ المكان، أمسكتها من يدها، كنت أجري وهي لا تستطيع ملاحقتي..
قالت: أيتها النشيطة..أنا كسولة
توقفت وأنا أتأملها، قلت: أتذكرين تلك المعلمة؟ ماذا كانت تقول؟
تعالت فجأة ضحكاتها، تلفت حولي، كان البعض ينظر حولنا، اندفعت أقول:
- خذي جسدي، وأعطني وجهك يا نورا
عدت أضرب بظهر يدي على كتفها، تقلبت على فراشها، كان وجهها الآن يستند على الحاشية مبتسمًا.
- وجهي لا..خذي أنتِ جسدي، وأعطني جسدك..
كان الفصل يزدحم بالصمت حينئذ، تقلبت في فراشها مرة أخرى، وعادت تتقلب، كانت تتقلب الآن كثيرًا.
- أنا أشارك ساقي الضحك..ها أنا أضحك..لا تخافي على جسدك..إنه لكِ..ولي أنا هذه الساق
- وقوف..تعال صوت المعلمة صداحًا
تَرجلتْ عن السرير وهي تقف على رأس الغرفة الواسعة كمارد خرج لتوه من مصباحه، تبع وقفتها إنحاءة خجلة، قالت: شبيكِ لبيكِ أميرتي..عبدك بين أيديكِ..
- انتن هناك، نورا..ما الذي يضحككِ
تعاقبت ضحكاتنا، أمسكت معدتي من الإنهاك..ومن عيوني طفرت دموعي..نظرت إلي واجمة..ليتك كنت أنا، أقله كنتُ سافرت وغامرت وصنعت تاريخًا لنفسي..
- نورا ما الذي تقولين..سبق وأن ناقشنا هذا مرارًا..خذي كل شيء يخصني..نحن روح واحدة يجمعها جسدان..
ابتسمت كاشفة عن صف من الماس المزدان بالفرح..لا تنسي موعدنا اليوم
**********
أتعرفون ما أجمل ما في الحياة..أن تعيشها بحلوها ومرها..
أن تغتنم فرصها..
أن تسعى لقهر جمودها..
أن تعيش لتصنع حاضرك كما حلمت به..
أن تعيش لتخلد ذكرى لكل من تحب..
أن تعيش لتنقل رسالتك كاملة دون نقص..
أن تعيش..
أن تعيش..
أن تعيش..
هذا ما كانت نورا تنادي به..في سنوات عمرها العشرين..والتي انتهت قبيل عرضها المسرحي الأخير “أمنيات الحلم الأخير”..
وداعًا صديقتي الوحيدة..
وليبقى الحب بيننا وإلى الأبد
عزيزة العذوبي
30/3/2008م
1:34 صباحًا
